مدمج جمعة انتصار المبدأ والإِرادة على الاحتلال ومن أَراده في 12/ صفر الخير / 1433 هـ المصادف 6 / 1 / 2012م
بتاريخ : 06-01-2012 الساعة : 09:13 PM
جمعة انتصار المبدأ والإِرادة على الاحتلال ومن أَراده
في 12/ صفر الخير / 1433 هـ المصادف 6 / 1 / 2012م
الخطبة الأولى:
أعوذ بالله العلي العظيم من شر الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله رب العلمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ...
خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ، وَضاعَ المُلِّمُونَ إِلاّ بِكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطّالِبينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ، وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، عادَتُكَ الاْحْسانُ اِلَى الْمُسيئين، وَسَبيلُكَ الاِبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدينَ، ُاَللّـهُمَّ فَاهْدِني هُدَى الْمُهْتَدينَ، وَارْزُقْني اجْتِهادَ الْمُجْتَهِدينَ، وَلا تَجْعَلْني مِنَ الْغافِلينَ الْمُبْعَدينَ، واغْفِرْ لي يَوْمَ الدّين ِبحق محمد وآله الطيبين الطاهرين ...
عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ...
ربما يظن البعض, نتيجة لشعورهم بالهزيمة والانكسار النفسي, إنهم دون مرتبة تحقيق الظفر في الصراع مع عدو يمتلك كل أسباب التفوق المادية .. فهم مجردين من التفاؤل والاستبشار ومثقلين بالتشاؤم والتبرم .. لأن العدو قد نال من عقيدتهم وسلب آمالهم وطموحاتهم .. فحقق اكبر انتصاراته حين حطّم أنفسهم وأغرقهم باليأس فذلوا واستكانوا فكانوا خير معين للمحتل على بلدهم وشعبهم، وبالمقابل نجد مع كل هذا الترهل الفكري والروحي وكل هذا الانهزام والانكسار إن هناك انتصارات وإنجازات كبيرة تحققت على يد ثلة شجاعة مخلصة ومؤمنة تكافح من أجل دينها وعقيدتها ووطنها غير آبهة بكل ما يقال عن حتمية تفوق القوة العسكرية الأمريكية الغاشمة على القيم والمبادئ وقوة العزيمة والإرادة الصلبة التي لا تلين ... ثلة تأبى الخنوع والخضوع وتقاتل بكل الوسائل الحضارية من أجل وطنها وعقيدتها في معركة تتعدد صفحاتها لتحقق نصرا باهرا يستحق الفخر يسجل في صفحات التأريخ بأحرف من نور ولتثبت للداني والقاصي إن معادلة القوة المطلقة لا يمكن أن تكون معيارا لقدرة المجردين من أسبابها على انتزاع حريتهم، ولتؤكد إن المبادئ وقوة الإرادة والصبر هي الأسلحة الأشد فتكا بالعدو وهي التي تفرض لحظة الحسم لصالح الشعوب المقهورة إن أرادت التخلص من براثن المحتلين إلى الأبد ...
أيها الأخوة والأخوات: لقد أسقطتم كل الفرضيات السقيمة التي صورت القدرة العسكرية الأمريكية بالوحش الخيالي الكاسر الذي يستحيل التغلب عليه، تلك الفرضيات التي أطلقها المهزومون من أعماقهم لتبرر كل أسباب الذل والانكسار والاستسلام أمام إرادة العدو السياسية والعسكرية ... نعم بعملكم المخلص وبجهدكم الواعي وبفهمكم الدقيق طويتم صفحة من صفحات المواجهة التاريخية بين الحق والباطل وأسدلتم الستار على فصل من فصولها ... فرميتم بتلك الفرضيات في مكب النفايات كاشفين عن عورات دُعاتها .. فها انتم اليوم تقطفون ثمار تضحياتكم وجهادكم وصبركم وانتم ترون تقهقر قوة المحتلين العسكرية وهي تجر أذيال الخيبة والخسران تاركة ارض العراق وشعبه وهي تلعق بجراحاتها ومخلّفة ورائها مئات القصص الحزينة وآلاف الصور التي تدمي القلب وتحز عمقا في جرح العراق القديم الجديد المتجدد، ولتسجل فشل اكبر قوة عسكرية في العالم وانحسار هيمنتها لصالح إرادة وعزيمة الشعب وليندحر معها ( أبا رغال ) وكل الخونة والعملاء الذين راهنوا على سطوة وإجرام المحتلين متناسين إرادة الله العلي القدير وحتمية نصره المؤزر للمظلومين والمستضعفين حيث قال جلّت قدرته: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) ...
فشعورنا بالعزة في وقت المحن والاستضعاف هو من بدايات النصر والخروج من المأزق والوصول إلى الغاية الكبرى وهي تحقيق حلم الأنبياء(عليهم السلام) في إقامة حكم الله على الأرض ونشر راية العدل والصلاح على بقاع المعمورة ... أيها الإخوة والأخوات: إن الانتصار يتطلب استعدادا نفسيا عاليا لا يمكن الحصول عليه إلا بامتلاك عقيدة راسخة دافعة نحو العمل الجهادي المتواصل بكل السبل المشروعة .. وشعورنا بلذة الانتصار ورؤية العدو مدحورا لأول مرة في تأريخه وتحطم أسطورة قوته وجبروته هو حق مكتسب منحته لنا دماء الشهداء الطاهرة التي تنتظر منا الانتصار لها من جديد ...
أيها الإخوة والأخوات .. ونحن في خضم هذه النشوة الغامرة التي نعيشها من الانتصار لابد لنا من الإنصات إلى الأسئلة التي يُراد منا عليها إجابات محددة ودقيقة وهي: هل انتهت المعركة برحيل أغلبية القوات الأمريكية المحتلة ؟ وهل نكتفي بهذا النتيجة أو بهذا القدر المتحقق من الانتصار؟ وهل نتوقف عن متابعة المسيرة الجهادية ونتوهم نهاية المواجهة مع المحتلين ونحن ننعم بنصر الله المؤزر؟ وللجواب نقول: لقد أرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى الجواب بقوله عزّ وجل: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) نعم أحبتنا إن فصول المعركة طويلة وصفحاتها متعددة، وتحقيق النصر في احد صفحاتها أو انطواء فصل من فصولها لمصلحة مشروعنا لا يعني إننا قد توقفنا عن البذل أو التضحية لأن العدو يتربص ويتحين الفرص للانقضاض على الانجاز الكبير والإجهاز عليه وعلى رجاله، وتحطيم قدراتهم وإنهائها إلى الأبد ... فكيف نتوقف وأمامنا طريق مواجهة كبرى مع الانحراف بكل أشكاله وصوره؟ إنها مواجهة وجهاد في صفحات أخرى لإنهاء تواجد الشركات الأمنية والمدربين، ولمواجهة مخلفات الاحتلال من فساد مالي وإداري.. مواجهة مع الغزو الفكري والثقافي والأخلاقي، مواجهة مع حركات الضلال والانحراف العقائدي .. مواجهة مع أذناب الاحتلال وعملائه الذين اغرقوا البلاد في بحر من الفساد والفوضى السياسية التي لم يحصد الشعب منها إلا الخراب، وينزف من جرّائها مزيدا من الدماء الزاكية .. انه طريق ممانعة ورفض وكفاح وصبر وعزيمة وإيثار وتضحية وإصرار يقودنا نحو الهدف الأسمى ولا تغيّره كل الضغوطات النفسية أو المادية، ولن نحيد عنه حتى يظهره الله سبحانه وتعالى أو نهلك دونه ...
فعلينا أيها الأخوة والأخوات أن نعي جيدا إن حقيقة الانتصار تكمن في الحفاظ على النتائج من خلال صيانتها بانتصارات أخرى لأن العدو ماكر ومخادع ويرفض الاستسلام ببساطة فلا نتصور إن أمريكا ستلعق جراحاتها وستنكفأ بعيدا عنا ..!! لأن قادتها سوف لن يتقبلوا الخسارة بسهولة وسيفعلوا كل ما بوسعهم للحفاظ على مصالحهم في العراق أو في المنطقة .. وهذا ليس محض تصور ساذج لما قد يفعلونه أبدا أبدا .. فذاك الرئيس الأمريكي ريتشاد نيكسون واضع أسس استراتيجيات الحكومة الأمريكية منذ عقود يقول: ((على أعداء الولايات المتحدة أن يدركوا أننا نصبح حمقى إذا ما ضُربت مصالحنا .. وعندها لا يستطيع أحد التنبوء بما قد نفعله بما لدينا من قوة تدميرية هائلة.. !! وعندها فقط سيرتعد أعداءنا خوفا منا… ))، لاحظ أيها المؤمن الحذق أيتها المؤمنة الفطنة كيف إن العدو يستبق أي فعل من أي طرف يمكن أن يعرضه للخسارة ويعمل على إحباطه في ردة فعل استباقية غير متوقعة النتائج؟؟ ولاحظ أيضا مدى استعداده في كل وقت لحرق الأرض ومن فيها دفاعا عن مصالحه دون أي اكتراث لحقوق الشعوب في العيش بحرية وكرامة واستقلال .. فهل يبقى لدينا أي خيار سوى الاستمرار والثبات على طريق النصرة المقدسة بكل مستوياتها ؟؟ لأن أي تلكأ أو تهاون أو كسل أو برود سيكلفنا الكثير الكثير، وسيفقدنا زمام المبادرة في معاركنا القادمة فضلا عن تضييع ثمار النصر المتحقق فيكون طابع العمل انتكاسيا حيث تضعف الهمة ويقل الحافز النفسي لا سامح الله .. أيها الأنصار الشجعان أيتها الزينبيات الناصرات: لقد تحققت أولى الانتصارات على العدو الكافر بقوة الإرادة وارتفاع الهمة غير إن النتيجة النهائية أو النصر الناجز لن يتحقق إلا بقطع الأشواط المتبقية بنجاح فلا سبيل غير العمل والعمل ثم العمل بوعي وفطنة وكياسة وصبر وتحمّل وبذل مزيد من التضحيات: قال الله تعالى: (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ )) صدق الله العلي العظيم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي و لكم ...
بسم الله الرحمن الرحيم ... (قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد) ...
صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم لذكره الشرف والصلوات وقبلها التكبيرات ...
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير الأنام محمد واله الطيبين الطاهرين وعجل فرج قائمهم يا رب العالمين ...
اللّـهُمَّ اَعْطِني بَصيرَةً في دينِكَ، وَفَهْماً في حُكْمِكَ، وَفِقْهاً في عِلْمِكَ، وَكِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَوَرَعاً يَحْجُزُني عَنْ مَعاصيكَ، وَبَيِّضْ وَجْهي بِنُورِكَ، وَاجْعَلْ رَغْبَتي فيـما عِنْدَكَ، وَتَوَفَّني في سَبيلِكَ، وَعَلى مِلَّةَ رَسُولِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ...
اللّهُمَّ َصَلِّ عَلى محمد المصطفى وعَلِيٍّ المرتضى وفِاطِمَةَ الزهراء، وَصَلِّ اللهم عَلى سِبْطَي الرَّحْمَةِ وَإِمامَي الهُدى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ، وَصَلِّ اللّهُمَّ عَلى أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ (السجاد والباقر) و(الصادق والكاظم) و(الرضا والجواد) و(الهادي والعسكري) وَ(الخَلَفِ الهادِي المَهْدِي)، حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ وَاُمَنائِكَ فِي بِلادِكِ صَلاةً كَثِيرَةً دائِمَة يغبطهم بها الأولون والآخرون ...
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وتابع بيننا وبينهم بالحسنات انك مجيب الدعوات قاضي الحاجات ....
السلام على الحسن المسموم المظلوم السلام على سبط الرسول السلام على حجة الله على العالمين ورحمة الله وبركاته ... السلام على الحسين وعلى جدّه وأبيه وأمه وأخيه وولده والمستشهدين بين يديه (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) ...
ونحن نعيش هذه الأيام أيام صفر الحزن والألم والمصاب بالرسول الأمين والحسن السبط والرضا الغريب المدفون في أرض طوس وعودة عيالات آل الرسول من سبي الشام إلى كربلاء (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) ...
لابد لنا أن نستعرض جانب من تلك المظلوميات التي تعرض لها أهل بيت النبوة من الرسول الأمين إلى قائم آل محمد(صلوات الله عليهم أجمعين)، فقد مرت علينا قبل أيام ذكرى شهادة الإمام الزكي الطاهر الحسن بن علي(عليهما السلام) فلابد لنا أن نتناول جانب مهم من جوانب حياته الطاهرة، وهو أيام تسلمه مقاليد الخلافة، فقد جاء الإمام الحسن(عليه السلام) إلى الخلافة في مناخ قلق غير مستقر، وفي ظروف صراعات برزت وتأزمت في أيام الإمام الحس(عليه السلام) فتلك هي شريحة زمنية ولدت من بين دوافع الأولين وتساهل الآخرين إنها صورة مشوهة من صور التاريخ، وتعرضت في مختلف أدوارها لما كان يجب أن يتعرض له أمثالها من الفترات المطموسة المنسية الحقائق، فإذا بالحسن(عليه السلام) في عرف الكثير من المتسرعين من شرقيين وغربيين ذلك الخليفة الضعيف الذي باع الخلافة بثمن زهيد إلى كثير من التخرصات التي لا تستند إلى دليل أو منطق. لقد وصلت الخلافة الإلهية للإمام الحسن(عليه السلام) في خضم تيارات متعددة من الأمويين والخوارج وغيرهم، ومن بين كل هذه التحديات تبرز عدة نقاط تشكل عائقاً أمام المخططات الإلهية التي كان يرومها الإمام الحسن(عليه السلام) في تحقيق المطلوب ومواصلة جهود المسيرة ومن أهم تلك العوائق :
أولا/ عدم رسوخ فكرة النص أو نزولها إلى الساحة، فهي لم تكن مألوفة ولا معروفة لدى الجمهور والمجتمع الذي عاصره الإمام الحسن(عليه السلام) لذا لم يتعامل معه الجمهور على اّنه إمام وانه مفترض الطاعة .
وثانيا/ إن الإمام الحسن قد توّلى الأمر بعد أبيه (عليهما السلام) ومرض الشك قد قوى في رسالية المعركة عند الجمهور فأصبح في نظر الكثير إن المعركة معركة بيوتات بين بيت وآخر (أموي وهاشمي) وليست معركة رسالية. ومن خلال هذين العاملين وأسباب أخرى دّقق الإمام الحسن (عليه السلام) في خيارات عدة :
الأول/ إغراء الزعامات وأصحاب النفوذ لاستقطابهم، وهذا الاقتراح اقترحه البعض على الإمام (عليه السلام) لكنّه رفض هذا بقوله: (أتريدون أن أطلب النصر بالجور فو الله ما كان ذلك أبداً...))
الثاني/ أن يخوض معركة، لكن المقاومة وخوض المعركة في دور الإمام الحسن (عليه السلام) كانت تؤدي إلى فناء الصف المدافع عن الدين فلو غامر (عليه السلام) لَقُتِل هو ومن معه من بني هاشم وتنتصر الأموية ومرتزقتها.
وأيضاً يمكن أن يكون دخول الإمام(عليه السلام) في معركة يائسة يجعل معركته في نظر الكثير بمستوى المعركة التي خاضها ابن الزبير، وهنا نتساءل هل أحد من المسلمين فكر بابن الزبير؟ هل حققت معركته مكسباً للإسلام ؟ الجواب : كلا ؟ والإمام الحسن(عليه السلام) يدرك كل هذه الأبعاد والتفصيلات.
الثالث/ الصلح وهو مجرد أطروحة تشكل هدنة زمنية مؤقتة وهي تجسد امتداداً لمنهجية بدأها النبي(صلى الله عليه وآله) في صلح الحديبية وللإمام الحسن(عليه السلام) أسوة بجده، ولا غرو أن يسير الأبناء على ما خطّه الآباء، هذا مع العلم بأن الصلح تضمن مجموعة من البنود الهامة التي لعبت دوراً كبيراً، وحّققت مكاسب في طريق الإسلام. وبذلك تمكن الإمام الحسن(عليه السلام) بصلحه من أن يكشف زيف الأموية، ويعري أولئك الذين تسّتروا بالإسلام وساهموا بانحراف المسيرة عن الطريق المستقيم ، فالإمام(عليه السلام) كشف اللِّثام عن هؤلاء ومهد الطريق أمام الحسين(عليه السلام) ليكمل المسيرة ويحّقق الانتصار الكبير للإسلام على الجاهلية والأموية. ولندرك بعد ذلك أن الإمام الحسن والحسين وجهان لرسالة واحدة ، فكان للإمام الحسن(عليه السلام) دور الصابر الحكيم ، وكان للأمام الحسين(عليه السلام) دور الثائر الكريم . إذاً لا شك في أن ندرك حجم التضحية التي قام بها الإمام الحسن(عليه السلام) من أجل الإسلام فقد كانت ملحمة الطف حَسنيّة أولاً وحسينيّة ثانياً ...
أيها الأخيار الأنصار أيتها الزينبيات الطاهرات:
ومن هنا قد يقفز إلى الذهن هذا السؤال: أّنه لماذا لم يختر الإمام الحسن الطريق الذي سلكه الإمام الحسين(عليهما السلام) واقصد به طريق الجهاد؟ ويزداد هذا السؤال جولاناً في الذهن حينما يقارن موقف الإمام الحسن بموقف الإمام الحسين حينما وقف الإمام الحسين(عليه السلام) بين الطريقين فاختار أن يخر صريعاً بدلاً من أن يوقف العمل ولو مؤّقتا كما فعل الإمام الحسن(عليه السلام)، وللجواب نقول: إن هناك فرق كبير حّتّم على الإمام الحسين(عليه السلام) أن يختار طريق التضحية والشهادة، ولم يكن هناك هذا التحّتم للإمام الحسن(عليه السلام)، فالأمر الذي كان يتحّتم على الإمام الحسين (عليه السلام) أن يختار طريق الشهادة حّتى يخر صريعاً هو أن الأمة وقتئذٍ لم تكن تعيش حالة الشك، بل كانت تعيش موت الإرادة وفرق بين الموضعين هناك، فهناك مرضان وُجِدا في الأُمة مرض الشك في عهد الإمام الحسن(عليه السلام)، وهو إن الأمة كانت قد فقدت إيمانها واعتقادها برساليّة الأُطروحة وموضوعيتها حينما اصطدم موقف الحسن(عليه السلام) مع معاوية، وفي مثل هذا الحال لو واصل الإمام الحسن(عليه السلام) الحرب حّتى يخر صريعاً لم يُحّقق شيئاً من المكاسب التي حقّقها الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لأّنه حينما يخر صريعاً في الميدان والأُمة تشك في دوافعه، تشك في نظافة رسالته، تشك في صحة موقفه، تشك في إلهية أطروحته، وحينما يخر صريعاً والأمة شاكّة في كلّ هذا سوف لن يفعل هذا الدم الطاهر الذي يسكب على الأرض ما فعله الدم الطاهر الذي سكب على أرض كربلاء، وسوف لن يحرك ضميراً في الأُمة، ولن يغير شيئاً من الأوضاع الحقيقية للأمة ...
فالإمام الحسن(عليه السلام) بانحساره عن ميدان الحكم وفسح المجال للأُطروحة الأخرى لكي تبرز بكلّ وضوح أبعادها الدنيئة أرجَع للأمة اقتناعها بموضوعية أُطروحة علي(عليه السلام)، والإمام الحسين(عليه السلام) بمواصلة طريق الجهاد حّتى خرّ صريعاً أرجع إلى الأُمة إرادتها، نَبه الإنسان المسلم الاعتيادي الذي كان أكبر همه هو هذه الدريهمات، والذي حولوه بنو أُمية من إنسان يحمل هموم شرق الأرض وغربها، يحمل هموم المظلومين والممتحنين في أقصى الأرض إلى إنسان لا يعيش إلا همّ راتبه الشهري وهمّ مصالحه الشخصية، الذي تحول إلى هذا المسخ فنراه بمقتل الأمام الحسين عاتب نفسه ووبّخها وقال: أنا الذي لم أتحرك عندما رأيت الإسلام يُنتهك والشريعة تُمزق والمسلمين تُهدر كرامتهم، أرى الآلاف بعد الآلاف يُعذّبون ويُهانون ويُشردون ثم أسكت وذلك طمعاً وحرصاً على حياة رخيصة ؟ !
بعد الذي قلناه والذي أصبح واضحا لدى الجميع يمكن أن نقول ونتيقن أن السبب الرئيسي في تعثر الأطروحة الإلهية والتي أدت إلى مقتل الإمام علي(عليه السلام) وصلح الإمام الحسن(عليه السلام) ومن بعده شهادة أبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام) واستمرت وتستمر تلك المظلومية إلى ظهور مولانا صاحب العصر والزمان(عجل الله فرجه)، نعم أصبح واضحا إن التخاذل والتثاقل والتراجع وقلة الناصر وهزيمة النفوس لدى المجتمعات التي عاشوها، وكذلك التخاذل من القريبين والبعيدين أدت بالنتيجة إلى اختيار تلك المسالك التي كانت نتيجتها هو أن تُسال تلك الدماء الطاهرة بلا ذنب إلا لأنهم قالوا (لا حكم إلا لله)، فانا لله وإنا إليه راجعون ... وفي الختام نود أن نقول:
أيها الأخ الناصر ويا أيتها الأخت الناصرة في الوقت الذي نشكر الله تعالى على نعمته على العراق وشعبه وعليكم بانتصار المبدأ والإِرادة على قوى الكفر والاحتلال ومَن أَراده وهزيمتهم النكراء على أيدي الأخيار الأنصار والزينبيات الطاهرات ببركة جدهم واجتهادهم في سلوك شتى طرق النصرة ومطالباتهم المتواصلة بخروج المحتل ورفضهم الدائم لبقائه بكل عناوينه ومسمياته، وكذلك نشكر كلّ مَن قدّم وضحى وعمل واجتهد في النصرة الحقيقية، ونطالب الجميع بالمواصلة ومضاعفة الجهد لكسب صفحات النصر المتعددة من اجل رفع الهَم والعناء عن إمام زمانهم وعن مرجعهم وعن وطنهم وبلادهم، ونطلب ممن تخلّف وقصّر أن يعوّض ما فاته فما زال الطريق طويلا لكي نتمم هذا النصر بإزالة كل ما خلفه الاحتلال من فساد مالي وإداري واخلافي وسياسي وأذنابه وأذياله ومدربيه وشركاته الأمنية وغيرها مع الأخذ بنظر الاعتبار تعدد أساليب النصرة وأوقاتها .. جعلنا الله وإياكم من العاملين المجتهدين ومن الطائعين لكل ما يصدر من جهتهم الشرعية انه نعم المولى ونعم المجيب، اكتفي بهذا المقدار من القول واستغفر الله لي ولكم ..
بسم الله الرحمن الرحيم .. (إنا أعطيناك الكوثر * فصلّ لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر) ..
صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم لذكره الشرف والصلوات وقبلها التكبيرات ...
كربلاء المقدسة / المركز / جمعة انتصار المبدأ والإِرادة على الاحتلال ومن أَراده 6/1/2012م
الموافق 12 صفر 1433 هــ





~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
العراق / بغداد / الشعب / جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
الموافق 12 / صفر / 1433هـ



http://vardel.com/up...13258539167.jpg
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
النجف الاشرف/المركز جمعة انتصار المبدأ والإرادة على الاحتلال ومن أراده بتاريخ 6-1-2012مــ
المصادف 12-صفر-1433هــ
http://im16.gulfup.c...25856191607.jpg
http://im16.gulfup.c...25856191244.jpg
http://im16.gulfup.c...25856272261.jpg
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
العراق / الديوانية / المركز / جمعة .. [font="""]انتصار المبدأ والإرادة على الاحتلال ومن أراده بتاريخ 6/1/2012م [/font]
[font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"][font="""]المصادف 12 -صفر - 1433هـ[/font][/font][/font][/font]
[font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"][font="""]http://up.arab-x.com...11/uw153381.jpg[/font][/font][/font][/font]
[font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"][font="""]http://im16.gulfup.c...11/U4T53316.jpg[/font]
[font="Arial"]http://up.arab-x.com...11/Kcn53316.jpg[/font][/font][/font][/font]
[font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"][font="""]~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~[/font][/font][/font][/font]
[font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"][font="""]الكوت/المركز:جمعة إنتصار المبدأ والإرادة على الإحتلال ومن أراده 12 صفر 1433 هـ[/font][/font][/font][/font]
[font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"]الموافق 6/1/2012م[/font][/font][/font][/font]
[font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"][font="""]http://vardel.com/up...13258538431.jpg[/font][/font][/font][/font]
[font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"][font="""]http://vardel.com/up...13258538437.jpg[/font][/font][/font][/font]
[font="Arial"][font="Arial"][font="Arial"][font="""]http://vardel.com/up...32585384411.jpg[/font][/font][/font][/font]
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ميسان / جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
الموافق 12 / صفر / 1433هـ
http://www.alasadh.c...oz9z39z4qoy.jpg
[font="Arial"]http://www.alasadh.c...astrcr38y03.jpg[/font]
[font="Arial"]http://www.alasadh.c...9uniu91s50t.jpg[/font]
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~[/font]
ذي قار / المركز / جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
الموافق 12 / صفر / 1433هـ
http://vardel.com/up...13258531962.jpg
http://vardel.com/up...13258523262.jpg
http://vardel.com/up...13258523274.jpg
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ذي قار/ الفهود/ جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
الموافق 12 / صفر / 1433هـ
http://im18.gulfup.c...25849777661.jpg
http://im18.gulfup.c...25849777895.jpg
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ذي قار / الشطرة/ جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
الموافق 12 / صفر / 1433هـ
http://www.up.qatarw...le134246945.jpg
http://www.up.qatarw...e1078362745.jpg
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ذي قار / قلعة سكر / جمعة انتصار المبدأ والإِرادة على الاحتلال ومن أَراده 6/1/2012م
الموافق 12 صفر 1433 هــ
http://www.9ss9.com/.../033075646c.jpg
http://www.9ss9.com/.../6266b4c10d.jpghttp://www.9ss9.com/.../0d3b308c1f.jpg
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ذي قار / الطار / جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
الموافق 12 / صفر / 1433هـ
http://www.9ss9.com/.../2fb6205d7e.jpg
http://www.9ss9.com/.../0ef2c5f051.jpg
[font="Arial"]سوريا / السيدة زينب عليها السلام جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
الموافق 12 / صفر / 1433هـ
http://im9.gulfup.co...25851212702.jpg
http://im9.gulfup.co...25851212624.jpg
http://im9.gulfup.co...25851212986.jpg[/font]
[font="Arial"]~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~[/font]
[font="Arial"]البصرة / المركز / جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
[font="Arial"]الموافق 12 / صفر / 1433هـ[/font]
http://up.arab-x.com...11/tom61480.jpg
http://up.arab-x.com...11/8oT61205.jpg
[font="Arial"]http://up.arab-x.com...11/F3K61480.jpg[/font]
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~[/font]
[font="Arial"]البصرة / الهارثة / جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
الموافق 12 / صفر / 1433هـ
http://up.a7bk-a.com/img1/lbd50163.jpg
http://up.a7bk-a.com...g1/9ql50809.jpg[/font]
[font="Arial"]~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~[/font]
[font="Arial"]البصرة / القرنة / جمعة أنتصارالمبدأ والإرادة على الاحتلال ومن أراده 6/1/2012م[/font]
[font="Arial"]
الموافق 12 / صفر / 1433هـ[/font]
[font="Arial"]http://www.imeezo.co...69426185944.jpg[/font]
[font="Arial"]http://www.imeezo.co...43254717432.jpg[/font]
[font="Arial"]~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~[/font]
[font="Arial"]البصرة / ام قصر / جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
الموافق 12 / صفر / 1433هـ
http://up.arab-x.com...11/nOq53832.jpg
http://up.arab-x.com...11/uVy53832.jpg[/font]
[font="Arial"]~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~[/font]
[font="Arial"]البصرة / الزبير / جمعة انتصار المبدأ والارادة على الاحتلال ومن اراده 6/1/2012م
الموافق 12 / صفر / 1433هـ
http://www.9ss9.com/.../3f076f9f9d.jpg
http://www.9ss9.com/.../0099316ff7.jpg[/font]
[font="Arial"]
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرج ال بيت محمد[/font]